السيد علي الحسيني الميلاني
306
نفحات الأزهار
ومن بدائع العثرات قول الفخر الرازي : " الشبهة الرابعة عشر ، وهي : إنه عليه السلام استخلفه في غزاة تبوك . فنقول : لما لا يجوز أن يقال : ذلك الاستخلاف كان مقدرا بمدة ذلك السفر ، فلا جرم انتهى ذلك الاستخلاف بانقضاء تلك المدة . وأيضا ، فإنه معارض باستخلاف النبي عليه السلام أبا بكر حال مرضه في الصلاة . فإن أنكروا ذلك أنكرنا ذلك " ( 1 ) . وذلك : لأن دعوى التقدير قد عرفت سقوطها ، لعدم الدليل عليها ، مع إطلاق وعموم اللفظ . ودعوى المعارضة بالصلاة المذكورة مكابرة غريبة ، لأن استخلاف أمير المؤمنين عليه السلام متفق عليه بين الفريقين ومسلم به حتى من النواصب ، فلا يجوز معارضته بما لا يرويه سواهم . وقوله : " فإن أنكروا ذلك أنكرنا ذلك " ليس إلا تعصبا . الاستدلال بآية الغار على الإمامة والخلافة ولا يخفى أن النيسابوري يستدل بآية الغار على خلافة أبي بكر ووصايته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . . . وهذه خرافة أخرى ، وإليك عبارته : بتفسير * ( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا . . . ) * ( 2 ) : " إستدل أهل السنة بالآية على أفضلية أبي بكر ، وغاية اتحاده ونهاية صحبته وموافقة باطنه وظاهره ، وإلا لم يعتمد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في مثل تلك الحالة ، وأنه كان ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ،
--> ( 1 ) كتاب الأربعين في أصول الدين : 300 . ( 2 ) سورة التوبة 9 / 40 .